المنهاجي الأسيوطي

27

جواهر العقود

وإذا أسلم الزوجان معا ، استمرت النفقة باستمرار النكاح . وإن أسلم الزوج أولا وهي غير كتابية . فإن أصرت إلى انقضاء العدة فلا نفقة لها . وإن أسلمت في العدة فلها النفقة من وقت الاسلام . والجديد : أنها لا نفقة لها للزمان المتخلف . وإن أسلمت الزوجة أولا : نظر . إن أسلم الزوج قبل انقضاء مدة العدة . فلها النفقة مدة تخلفه وما بعدها . وفي مدة التخلف وجه . إن أصر حتى انقضت عدتها ، استحقت نفقة مدة العدة على الوجه الراجح . وإن ارتدت المرأة فلا نفقة لها في مدة الردة . وإن عادت إلى الاسلام في مدة العدة . وإن ارتد الزوج لزمته النفقة لمدة العدة . فائدة : من سيره مغلطاي : لما أسلم أبو العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله ( ص ) - وكانت زينب هاجرت قبله وتركته على شركه - وردها عليه السلام له بالنكاح الأول بعد سنتين . وقيل : بعد ست سنين . وقيل : قبل انقضاء العدة فيما ذكره ابن عقبة . وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : ردها بنكاح جديد سنة سبع . وذكر عن مغلطاي : أنها لما هاجرت لم ينقطع النكاح ، ولم يكن موقوفا على انقضاء العدة . لان ذلك الحكم لم يكن شرع ، حتى نزلت آية تحريم المسلمات على المشركين بعد صلح الحديبية . فلما نزلت الآية توقف نكاحها على انقضاء عدتها . ولم تلبث إلا يسيرا ، حتى جاء أبو العاص ، وأظهر إسلامه . فلم يكن بين توقف نكاحها على انقضاء العدة إلا اليسير . وكان بين ذلك وهجرتها ست سنين . وهو الصواب . الخلاف المذكور في مسائل الباب : اختلفوا فيمن أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة . فقال مالك والشافعي وأحمد : يختار منهن أربعا ، ومن الأختين واحدة . وقال أبو حنيفة : إن كان العقد وقع عليهن في حالة واحدة ، فهو باطل . وإن كان في عقود : صح النكاح في الأربعة الأوائل ، وكذلك الأختين . ولو ارتد أحد الزوجين . قال أبو حنيفة ومالك : يتعجل الفرقة مطلقا ، سواء كان الارتداد قبل الدخول أو بعده . وقال الشافعي وأحمد : إن كان الارتداد قبل الدخول : تعجلت الفرقة . وإن كان بعده : وقفت على انقضاء العدة . ولو ارتد الزوجان المسلمان معا ، فهو بمنزلة ارتداد أحدهما . وقال أبو حنيفة : لا تصح فرقة .